الأحد، فبراير 10، 2013

أنانيتنا المشروعة.



 يا الهي حين تتوقف عن الاهتمام بمشاعر الآخرين ورد فعلهم
 نحو تصرفك،فتلك إشارة جدية وخطيرة..
نحو الهلاك..
تفسخ روحي ونسيان جسدي متكامل..
الانفصال عن الواقع ومواجهة العالم الداخلي المظلم في
 حالات كثيرة، لا يأتي فجأة ..
ككل شئ لا يأتي فجأة، بل مع الوقت شيئاً فشيئاً تتدهور الأمور ..
إلى أن لا يصبح هناك من طريق عودة.
الفارق أن بعضنا عند وقوع الضياع، يدرك مرضه ووضعه المحرج،
 لكن البعض الآخر لا يفعل..
الأسوأ أنه في كلتا الحالتين المعني يتعرض لأوقات شديدة 
تذيب أعصابه وتحوله لمستذئب لا يعرف ما يفعله
الشخص الآخر الذي يصبحه.
 فقد الصلة بالعالم المألوف إلى وقت قريب..
تلاشي الذكريات العزيزة ..
الميل الفعلي لارتكاب جريمة نحو الجميع، والرغبة الشديدة 
في إلحاق الأذية بالنفس أيضا .
كم هو مأساوي انحصار العقل والمعرفة عن عقلك، والشعور
 بأنك في صحراء ممتدة بلا أمل ،وحدك.
لا يهم ما حققت ولا كم تملك ولا من تكون، حين يغزوك المرض،
 ما عساي أسميه ..
حين تتسلل لوثة  مفاجئة إلى مخك وتخرب وظيفة  دماغك..
لتحولك لكائن ضائع وفاقد للأهلية.
يا إلهي .
مسميات طبية لا حصر لها، ومستقبل لا معنى له..
انفصال الشخصية..
الزهايمر ..الخرف
انهيار عالم الأعصاب المعقد والدقيق..
تتحلل الخلايا  مسببة خللاً قاضياً.
لا مقدمات ، فأحياناً ليس مهماً إذا ما كنت شاباً
 أو رياضياً أو لم تأكل طعاماً مجهولاً ..
لأن التحول إلى مجرد جسد منفصل عن روحه الضائعة لا يحتاج 
 لأن تكون شيخاً أو عبقرياً مجنوناً بتجاربه،ولا أن تكون رفيقاً 
لأصحاب سوء أو مدمناً للمخدرات..
هكذا بدون مقدمات يتوقف العالم الذي لطالما تعرفه
 وتعرفت إليه، لكي تستقبل عالماً مجهولاً تجد نفسك فيه..
تصارع فيه كل لحظة لكي تهدأ فقط.
المؤلم  إضافة لمعاناة الشخص في عالمٍ لا يفهم عالمه الجديد 
الذي لم يختره..هو تلك النظرة والمعاملة القاسية
وغير المناسبة التي نتبناها كأفراد وكمجتمعات نحو المرضى
 مهما اختلف مرضهم.
الكثير من الجهل يسبب المزيد من الضرر لهؤلاء الذين يصنفون
 كمجانين ، ومختلين.وقد اتضح أن الجنون أو التعرض لسقطة 
من نوع مختلف تماماً،أمر وارد قد يصيب أياً منا.
فلنحسن الأدب ونتصرف بمسؤولية ولطف..
أما توفير العلاج والمتابعة لكل مريض أياً كانت حالته أو مرضه
 على ندرته، فإنه أمر مستحيل تقريباً تحققه في مجتمعنا ،
 لنقص الاهتمام بالإنسان كقيمة وكجزء من الحياة ..الكريمة
 التي نرغب بها للجميع.
أهو دور المؤسسات والدولة لرعاية هكذا حالات تاهت 
وسط زحمة خانقة، وأضاعت طريق العودة رغماً عن إرادتها الحرة.
ليس شرطاً أنك استهلكت طاقة أعصابك كلها في مرحلة معينة
 من عمرك، وليس مهماً مسألة الوراثة إلا في حالات بعينها.
فقد الاتصال مع هؤلاء وحصارهم في عالم مظلم تفككت فيه 
كل الأشياء المنطقية وغدت بمنطق مغاير تماماً..
لا يعوضه حتى بعض الحنان ومحاولات المقربين للتخفيف عنه و
بويا عمر ليست مكاناً بحد ذاته، بل سلوكاً ومنهج رد فعل
 ينهجه المغاربة للاسف مع مرضاهم الضعفاء ،من ذوي الحالات
 المعنية في حديثي اليوم.
صحيح يحتاجون لمراقبة حقيقية على مدار الساعة، بدون إمكانية
 التساهل معهم أو الثقة بهم..لأنه في لحظة يتلاشى الإنسان العاقل
 الذي تعرفه لكي يأتي مكانه طيف غريب بتصرفات أغرب 
ومهددة لسلامته وسلامتك.
لكن قيد المريض بالسلاسل وحبسه في وضع أشبه ما يكون بحكم مؤبد
 بالتعذيب والحبس الانفرادي.قسوة ومعاملة لا إنسانية بتاتاً.

يغفل الناس دور الطب النفسي وأهمية طبيب الأعصاب أحياناً،
ليقبلوا على الشيوخ والمشعوذين بدون الشعور نفسه بالجنون
 أو العيب من مايقوله "الناس"..


أجل،يرفض المريض اخذ الادوية..مؤمناً بأنها سم مدسوس
يدفعه للشك بأقرب الناس إليه، ومعاداتهم.

إضافة:
كتب من قراءتي مؤخراً ذات صلة بموضوعي الذي استفزه
 تأثري بحالات من واقعي..
ليست وليدة اليوم ولا ظاهرة جديدة.

أرجوك اعتن بأمي،مأساة ضياع الأم المتفانية لبيتها ومجتمعها.

كتاب...قبيح عن انفصام الشخصية لدى البطل.

الرجل الذي حسب زوجته قبعة..حالات مؤلمة لأناس عاشوا المجد
 لكنهم فجأة أضاعوا الهوية و صاروا مجرد مرضى بلا هوية.

الزهايمر رغم أنها أقصوصة ،إلا أنه تحدث عن الموضوع 
من زاوية مريض بهذا الكابوس الذي يخلف الشخص صحراء
بلا ماض ولا مستقبل.

عقل غير هادئ،سيرة ذاتية للدكتورة الكاتبة عن مرضها.

الجزيرة المغلقة..
 
وكتب في الطريق، تدور حول نفس الموضوع
 لم أتعمد أبداً اختيارها..فقد جاءت من تلقاء نفسها
وفي هذا الوقت بعينه، حيث حدثت أمور جديدة مخيفة حولي.

0 التعليقات:

 
Copyright © 2010 مدونة اللي فرط يكرط !!. All rights reserved.