الاثنين، أبريل 16، 2012

ماذا قد تفعل؟

  
مواقف كثيرة تحدث بتثاقل أمام أعيننا بشكل يومي,
ولانولي لها الأهمية التي تستحقها.
تفاصيل صغيرة تصنع شخصياتنا وأسلوب عيشنا..
قد ندركها أو لا..
 وقد نكون نتجاهلها ببساطة.
  ومن البرامج الأجنبية التي لن أخفي تتبعي  لماتقدم,
 كلما سمح الوقت ,برنامج "برايم تايم "
هذا البرنامج من المواد الجادة المميزة التي تقدم
 رسالة من وراء مواضيعها الطازجة,التي تستند 
على حقائق حتى لو كانت مرتبطة بثقافة غير ثقافتنا..
ولطالما تابعته والناس نيام عند منتصف الليل , 
 وأوراقي بين يدي لكتابة مايهمني لأني أنسى الكثير....
كما الأمر نفسه مع البرنامج الشهير 60 minutes
والاسبوع الماضي صدفة وجدت البرنامج يبث حلقة بعنوان
 "ماذا قد تفعل؟"..إنه عنوان أتذكره جيداً
وهاهو المذيع المألوف يلفت الإنتباه إلى أنه موضوع
 تان عن حلقة مماثلة.وقد ظننتها حلقة معادة..
لأن قنواتنا الفضائية هذا ماتتقنه جداً.والمثير
 عرض تجربة جد مبتكرة ,مع أنها تتكرر كثيراً في حياتنا
إستئجار ممثلين للقيام باختبار عامة الناس..
المكان محل بقالة ,والزبونة أمريكية محتجبة..
 تتلقى معاملة تمييز عنصري من المكلف بالخدمة.
وبين ناس أمريكيين طبعاً, راقبوا عن قرب
 ولم يكلفوا أنفسهم عناء التصرف وماكان لهم تدخل..
وقلة أبدوا استياءا عميقاً من تصرف الرجل 
وحتى الغضب من الشتائم التي وصف بها المرأة
مثل "ارجعي من حيث اتيت ايتها الإرهابية".
"ياقوم الجمال"و"هل أتيتي لتفجرينا"وغادر
 بعض هؤلاء الناس  تاركين وراءهم كلمات مثل
 "لقد خسرت بضعة زبناء لتوك". وآخرون بقوا معبرين 
عن إيمانهم بأنه لافرق بين الناس ..لمجرد أنهم لايلبسون مثل بعض
.او لايدينون بنفس الدين ..حتى لو كان الاسلام هو دينهم.
يوم الإثنين 26 يونيو 2006 "what would you do?" , 
إذا ماركبت مع سائق يثير موضوع العنصرية بين الأعراق..
هل توافقه  أو توقفه أو تصمت ببساطة؟
هذا ماكتبته إثر متباعة الحلقة أنذاك..وكان كافياً
 لأتذكر التفاصيل .والملفت أنه ليس صحيحاً أن الحساسية
 الأمريكية اتجاه العرب ليست وليدة أحداث الثلاثاء
 العظيم الذي شهد إنفجار برجا التجارة العالمية.
مابيننا وبينهم قديم قدم الغرور الهالك الذي أودى
 بالحضارة الهندية في أمريكا..
في بلادنا العربية لوأثرت بك حرارة الجو يوماً ووجدت نفسك تخوض في  حديث شجاع
 عن رأيك  باليهود , مثلاً.. سوف لن يمرروها لك. 
كيف ومعادة السامية قمر اصطناعي  يلتقط أدنى
 الشجاعات الفاهية والتفكيرية.
فكيف لاتحذر! إن التخاطر وصل أوج مستوياته حول العالم. 
العين عليك..علينا
حلقة 2006 جاء فيها أيضاً:
إذا كنت تتنزه ورأيت حادث "تنمر"مجموعة أطفال ذكور يركلون ويتدافعون طفلا ضعيفاً
أتتدخل أم تبتعد أم تتصل بالشرطة من بعيد؟
 حتى كتهديد للمجموعة؟
 في حلقة الاسبوع الماضي كانت التجربة تطبق
 بواسطة مجموعة فتيات مراهقات يتنمرن على
فتاة تركز نظرها على كراساتها فوق طاولة بالمتنزه..
وهذه المرة التنمر يقتصر على السب والشتم
 مستعملات أقسى الكلمات  وأبلغها في تحطيم المعنويات.
ولوحظ ان تدخل النساء أكبر من تدخل الرجال.
مع أن نسبة عدم التدخل كبيرة أيضاً ..
واتضح أن بعض النساء اللواتي تدخلن للتحدث مع المتنمرات
واجهن في مراهقتهن موقفاً مشابهاً ..ياإيما كضحايا
 تنمر من زميلاتهن أو أنهن أنفسهن مارسنه على غيرهن.
لكن الطرف الذي استفاد من التجربة كان الفتيات الممثلات
 لأنه برأيهن سوف يتعلمن أن يكن مفيدات في مثل هذه
  المواقف ويحاربن هذه الظاهرة..
سواءاً ظاهرة التنمر أو ظاهرة عدم التدخل 
 لوقف العنف الجسدي أو المعنوي.
نعود لحلقة 2006 لنجد أنها تطرقت أيضاً لنقطة
 ماتزال موجودة حتى مع هذا التحضر المزعوم
التجربة كغيرها ليست لعبة أوللتسلية , بل مادة جادة
 تتناول ظاهرة موجودة فعلاً.
إذا كنت ماراً في مكان عام ورأيت زوجان..يتشجاران.
أو الزوج يضرب الزوجة ,ماعساك تصنع؟
في حالة السود :لاتدخلات صراحة.
 في حالة البيض : تدخل جاد جداً ,نصائح زوجية
 وتدخلات طريفة من قبيل إن كان من بد فاضربها 
بالبيت وليس إهانتها أمام ملآى من الناس.!!
 وتدخلات حازمة بتهديد المعتدي بتسليمه للشرطة.
ألا تلاحظون معي أن الشرطة خدمة ومصطلح واقعي
 يتكرر كثيراً عندهم؟
بلى ;لأن مقولة "الشرطة في خدمة الشعب" تطبق
 هناك كما لايتخيل .فالشرطة في خدمة الشعب
وليس في خدمة شئ آخر غير الشعب.
ترى لو كنت أنت ذلك المار الكريم الذي تقع عيناه 
على الحادثة ,فماعساك ياترى تفعل؟
بشهامتك وعلو خلقك أما كنت تصنع شيئاً غير السير 
في حال سبيلك كأنه لاعين شافت
 ولاأذن سمعت؟
بعد البرنامج تساقطت على رأسي الكثير من الأفكار
 والإفترضات التي بينت وأكدت لي
 الفروق الكبيرة بين الشعوب والناس حول العالم.
رفقة أصدقائك ككل يوم أحد تقصد المطعم المتواجد
 آخر الشارع ,وهناك لايغفل انتباهك التصرف
 الصارخ للنادل الذي يفترض به خدمة الزبائن,
فالطاولة التي على مقربة منكم تخص إمرأة منقبة
يرفض النادل تلبية طلبها بل ويعنفها بأسوأ 
الكلام لتغادر المحل .
تساءلت بيني وبين نفسي , لو حدث هذا بالمغرب 
تحديداً -لكي لاأكون ظالمة أي بلد آخر- أماكان
الناس قاموا هرجاً وغادروا متدافعين صارخين" إنفجار..إرهاب"!!
ومهما اختلفت ثقافة الناس إلا أن التوجه العام
 يسود أحياناً,فالبلد الذي يتعرض لعمليات وتجارب
من هذا النوع لايحتمل أناسه المزاح في أمر مماثل.
ويحضرني الآن أحداث مراهقون أودوا بالسجن بسبب مزحة .
لسوء حظهم كانت مزحة من العيار الثقيل..
في موقف سيارات:
"معاق يريد ركن سيارته لكن شاب سليم يعيقه " 
مع أن المعاق كان سباقاً في الوصول الى المكان.
ماذا تفعل؟ أتتدخل وترضي ضميرك وتريح بالك؟
أم
تمضي في حال سبيلك وتتصرف كأنه أمر آخر لايعنيك في شئ؟
راحلاً مع احتمالية حملك لذنب كبير يورطك على تسترك 
على جريمة وعلى سكوتك عن تحقيق العدالة.
موقف آخر..وماأكثرها مواقفنا الفادحة
"سيدة متقدمة بالعمرتذرف الدموع الحارة ..
وابنها الذي تعاينه ع المباشر وأنت طرف في الحدث
يتمعن في سبها وشتمها بأسوأ الكلام.."
أتحكم عقلك وتتدخل لمعارضة الشقي على تصرفه المشين بحق أمه؟
أم
تراعي:
القوة الجسمانية للهدف-الابن العاق
تراعي :
غناه من فقره!!
أحياناً أعجب من هذا السر الرباني الذي وضع فينا..
متاهات عجيبة يأخذك عبرها هذا التفكير
لتبصر أمامك تفكيراً عجيباً يصيبك..وقد يضحكك ..
ولابأس أن يضحكك لا أن يبكيك
من الحقائق الجلية التي أكدتها لي الأيام أن
 بعض الناس لايسعه الإتيان بردة فعل
مالم يضع اعتباراً لهذه العوامل..
فلتبلغ معاناة المرأة المسكينة أقصاها
 ولتتألم بقدر ماتقدر عليه ..
فإن الله العزيز القدير قال في كتابه الكريم
 "لاتلقوا بأنفسكم إلى التهلكة".!!
يفهمون الآيات على هواهم  ويعملون بها كما يريدون..
أخذتني الحمية الصحفية وإعتقدت أني قد أقوم بتجربة مماثلة في محيطي..وأقوم بتحقيق صغير حقيقي.
ولم أكن أجهل بأنه أن تسأل انسان عن رأيه بأمر..
 شئ وأن تختبر ردة فعله ,
أمر مختلف تماماً. فالقول لاأيسر منه ,
"التمني كلنا نتقنه ونحترفه "
لكن عند لحظة الحقيقة تتضح الكثير من الأشياء
وتتعرى الشخصيات من زيفها ويسقط القناع عن الكثيرين.
لذا لم يكن كافياً أبداً طرح الاسئلة بل
 كان ضرورياً مراقبة ردود فعل الناس عن قرب.
فلم أكن بحاجة لفبركة مواقف لهذا الغرض..لأن حياتنا
 المليئة بالتناقضات
 غنية بمواقف تحتاج فقط لعين ترصد وتراقب بوعي.
ثم إن خوض مثل هذه المغامرة في بيئة ضيقة الافق لاتقبل العديد من التوجهات أمراً صعباً
وغير مشجع على نيل مستوى متقدم  في العمل.
وستبقى مواقفنا متقلبة بين الجد والمزح ..
ترقب من نفسها المبادرات التي نتخذها من التي لانجرؤ عليها.
وهنا أود أن أسجل نقطة مهمة عنا نحن المغاربة
 مفادها أنك قد تجد بعض الناس
فضولي أكثر من اللازم.يحشر أنفه في كل صغيرة وكبيرة لاتعنيه.
بدءاً بجيرانه إنتهاءاً بالوقوف مع الحشود عند حادثة سير
 أو حدوث شجار عام.
يفرضون أنفسهم عليك حتى ولو لم تحتج لمساعدتهم.
 والصدق أن الشعب المغربي على عيوبه
يحفظ له أنه الشعب الأكثر تضحية وتفاهماً..مع مواقف الآخرين.
ويقدم بصدر رحب على إسداء الخدمات..
 وتقديم العون بلا أي قيد.
في زمن "خابت "فيه الدنيا.والثقة بالغرباء
 مجازفة محفوفة بالكثير من الخطر.
وأبسط أنواع المساعدة قد يكلفك حياتك أو مالك ,
مع أني مازلت أتذكر أنه لوقت قريب
كانت الفطرة الطيبة سائدة كعملة تعامل يومية بين العباد.
وكانت القيم الإسلامية سارية المفعول ,
لم تمتزج حينها بعد بأي عادات وأفكار دخيلة.
 كان يكفيك أن تقول إني بحاجة لمساعدة,
ليهب لدعمك الكثيرون.من أول وقوفك ع الطرقات
تنتظر سيارة "محسن" يرحب بتوصيلك في طريقه.
.إلى الجيران الذين كانوا يتبادلون الوجبات 
ويذيقون بعضهم البعض مايطهونه.
والآن صارت الناس تخاف من طعام جيرانها وتظنه
 مسموماً أو به عملاً (سحر يعني).
أن يتخلى العالم عن أمنه ويقايض العلاقات الإنسانية
 التي تسهل الحياة,,إنذار
بأننا لانسير حيث نرغب.وهل نرغبه عالماً جافاً
 لايحتمل هواؤه..ولالطعم للحياة فيه؟
..... 
في الختام
شكري لصبركم علي
 تم النشر الاربعاء 9 ابريل 2008

0 التعليقات:

 
Copyright © 2010 مدونة اللي فرط يكرط !!. All rights reserved.