الاثنين، يناير 24، 2011

عرس جنوبي مغربي

أريدها مثقفة!
 مع أنه أصلاً لا يعرف ما معنى الثقافة
وكيف يكون الشخص مثقفاً!!
ثم يريدها زوجة مثقفة، مسكين سوف يبحث كثيراً
وأمنيتي أن يجد مبتغاه وأنا واثقة أنها سوف تحول حياته..
الى جحيم كامل بثقافة عالية .
هكذا هم بعض شباب اليوم،يؤمن أحدهم بشكل قاطع أنه
إن كان لابد من اتخاذ شريكة له،فيجب أن تكون عاملة مرسمة،
تقبض جيداً لتعينه على الزمن!!
او بالأحرى على الأسعار الطالعة لكل شئ في هذه البلاد.
ولكني أستغرب حين تعنف بعض الزوجات، من قبل أزواجهن
بعد ابداء رأي لها في مسألة او معارضة قرار من قراراته
السادية.
لقد كان يريدها مثقفة!!
أعتقد ان بعض الرجال لايتحمل ان يأخذها أذكى منه
ولا اجمل ولا أطول .امزح لكنها تظل نظرية معقولة.
مالدي لقوله هو أنه لايصح أن يتم جرح مشاعرهن، تحت شروط
ومواصفات خاصة بالشخص.
هذه رسالتي للنساء الساعيات في الخير.
وكأنه لو قال أريدها متعلمة فيه حرج له!
مع أني أعرف حالات يطلب فيها الرجال فتيات غير متعلمات!!
يا إما هذا أو هذا؟
ما بكم،للغباء أرجل يمشي بها حقاً.
المهم موضوعي اليوم عن شئ أشبه ما يكون عن العرس المغربي.
يمكن لبعض الناس الذين 
تعتقد أنك تعرفهم أكثر من أنفسهم ،تبصم بالعشرة 
أنك تعرفهم ، لكنك سوف تتفاجأ في الأعراس بهم،
وهم يضعون عنهم أدوراهم اليومية، لينزلوا حلبة الرقص 
ويشدو بأعذب الأهازيج الشعبية!
يحدث معي هذا طوال الوقت، مع أن الأعراس التي حضرتها كل حياتي
محدودة للغاية ،ولاتقارن بأي شخص آخر.
ما أن يتم عرس حتى يرغب الناس بعرس جديد، لافراغ صدورهم
من الهم ،وسرقة بعض الفرح في احساس يفوق الوصف بالانسانية
وسط الحشود والمعارف.لايكتفون أبداً، ولا يهنأ بال أحدهم
حتى يرى الجميع قد وقعوا،فلا يحسد أحد بعدها على حريته،
ولا يلحقه القريب والغريب في عيشته.


الجو نموذجي في القرية ، الخضرة تدخل السكينة إلى نفسي ،
تمنيت لو بقيت هناك إلى ..
إلى أن يتغير شئ في الصورة، لكنني لم أكن مخيرة كما تعرفون.
 في بيت العروس / كما في بيت العريس ، يتجمع بنات الجيران ،
بنات العائلة ، بنات القرية،في بيت العريس ينتظرن
احضار بعض أهل العريس للعروس من دار أبوها ،وخلال انتظارهن
في بيت العريس، لايتعبن من الخوض في لعبة أشبه ماتكون
بمنافسة بين طرفين، لرفع الأصوات بالأهازيج والزغاريد،
وحتى في تأديةالرقصات التي أجدهادائماً طريفة .
يدوم العرس في القرية ثلاثة أيام تحديداً، في اليوم الأول
يكون الجميع بانتظار استقبال العروس في بيتها الجديد،
وما أن يتم ادخالها إلى بيتها حتى يتوزع الجيران، والأقارب،
بانتظار الغد للعودة لرؤية وجهها والاستمتاع بالرقص
والغناء معاً من جديد.
في تلك الليلة يصعد العريس إلى السطح لرمي بعض الحلويات،
فوق الجميع قبيل دخول العروس الواقفة بالباب،
والتي لايتم دخولها إلا بعد أن يخرج جميع من بالداخل
من صغار وكبار،بمن فيهم العريس نفسه.
هكذا هي العادات هنا!
بعد ادخالها رفقة بعض من نساء قريتهاأو نساء عائلتها
المنتدبات للمهمة الخطيرة، باهازيج مختلفة تبكيني .
يتبعها الجميع عندئذ للداخل، حيث توضع العروس بزاوية غرفة
بانتظار قدوم العريس لينزل عن رأسها العمامة التي تلف بدورها
شجرة "الحباق". 
تلك تقاليد الأمازيغ لايفرطون فيها،حتى مع مظاهر التقدم التي
اقتحمت الأعراس في هذه المناطق ، لكنها أبداً لاتلغي بقية
العادات المتوارثة،إلى الآن.
وعلى عكس حفلات أفراح المدينة الخالية من العاطفة أحياناً
خلوأحاديث أناس يعرفون بعضهم البعض، وآخر أخبار
بعضهم البعض،أعراس القرية لاتكون فقيرة أبداً،بل في قمة
الغنى والثرثرة،الجميع تقريباً يعرفون بعضهم البعض،
حتى البعيد منهم يعرفون آخرأخباره .
في عرس المدينة ومع ظاهرة القاعات ،غالباً سوف تكتشف
أنك مدعو لمكان أنت غريب فيه تماماً، فلا يهم كثيراً مدى معرفة
أهل العروس بك أو أهل العريس لك.
ففي تلك اللحظات مايهم هو قربك ممن تجلس قربه،والحاجة للتحدث
إلى أحدهم للاحساس بعدم الغرابة على الأقل.
 هذا الاختلاف الصارخ فقط بين عرس المدينة وعرس القرية،
وليس الاختلاف الوحيد بين الإثنين.
في تلك الليلة لايبقى بدار العريس، غير أهله وضيوفهم القادمين
من أمكنة بعيدة، وغيرهم يغادر إلى الغد لتتمة العرس.
لكن قبل ذلك يتسلم البنات من العروس أو من إحدى النساء
المرافقات لها، تمرات تقدم فقط للبنات.
لم أكن أعرف قبل هذه المرة بوجود هذه العادة!
أجل، لقد حصلت على تمرتي العزيزة، ربما على اثنتين،
لم أعد أتذكر الآن ياإلهي.
في اليوم التالي ، يبدأ اليوم بزغروتة والدة العريس باكراً
لاشباع فضول الفضوليين، وتخليداً لفخر أهل العروس نفسها.
كم أكره طقوسهم حول هذه العادة المذلة.
اليوم الثاني مخصص للنساء، مثلما سيكون اليوم الثالث
يوماً خاصاً بالبنات.
فتتزين كل إمرأة بمالديها من مجوهرات وحلي ،في أبهى لباسها
التقليدي أو العصري حيثما اتفق والموضة.
وقبل الجميع تتجهز العروس بلباسها التقليدي،منذ الصباح
لتكون جاهزة تماماً عند قدوم الضيوف لأخذ "ايرامان"منها،
وايرامان هي عبارة عن بعض الحلويات و اللوز والكاوكاو والتمر
وحتى العلكة. يحرص بعض النساء على الحصول عليها لأجل بناتهن
العازبات،مع أني لاحظت أن الجميع يحصلون عليها بدون امتياز.
ولاحقاً يخصص لهاالجلوس بزاوية الغرفة أو القاعة ،ووجهها
شبه مغطىً ب"أدال" الأبيض الذي ترتديه فوق العجب من الاكسسوار
الأمازيغي التقليدي فوق رأسها.
يتوافد الناس إلى دار العرس،الرجال إلى غرفة الرجال،والنسوة
إلى مكان مخصص لهن حيث العروس .
لايوجد في التقاليد الجنوبية (إلى وقت قريب)،شئ اسمه الاختلاط.
لكن من مظاهر التمدن التي اخترقت جدار التقاليد المحافظة،
السماح للرجال بدخول صالة النساء بغرض الغناء الجماعي،
على أنغام الالات القديمة المعروفة بالعواد أو الناي
والطبلة -الناقوس،والبندير.

انتباه:
شوفوا رجاءاً لا تتخذوني مرجعاً في الموضوع،
لأني مؤرخة فاشلة جداً جداً،
وغير كانشارجي من راسي ^o^.

ككل عرس لايتم الفرح بدون الأطباق المختلفة من الأطعمة
الشهية، والحلويات الخطيرة. كل بقدر درجته الاقتصادية.
كل شئ تفضحه الخدمات المقدمة تلك الأيام الثلاث، وتفضحه
الأطعمةالمقدمة للضيوف ولأهل العروس على وجه الخصوص.
يقدم الطعام للجيران وضيوف دار العروس قبيل استقبال
الضيوف وأهل العروس ،الذين يأتون معهم ب"برمة د تاكولا".


حيث تقدم للجميع مع العسل وزيت أركان. بينما يقدم
طبق خاص من التاكولا والسمن للعروس لتأكل منه،
ليقدم بعدها لأهلها و للنساء الحاضرات إن اكتفى!!
إن كان حزب النساء يستعرض عضلاته بالأهازيج المقدمة
بين يدي العروس ، فإن حزب الرجال أو الشباب بدورهم
يقضون معظم الوقت في الغناء، بدون رقص خلافاً للنساء.
خلال كل هذا النشاط المكثف والاستثنائي يكون في الخدمة
مجموعة من النساء المتطوعات للمهمة ،رفقة أناس قدموا
من قبل أصحاب العرس لهذا الغرض،بأجرتهم.
من عادات العرس في هذه المناطق عادة تم اسقاطها وهي
نشر الملابس الجديدة للعروس والأغراض القيمةالتي قدمت لها
في وسط غرفتها.
ربما مدارةً للحسد وعين بنادم ، لا أعرف بالضبط السبب
وراء ذلك.
وطقوس الحناء الذي كان يقدم للبنات في اليوم الثالث،
مباشرة بعد وضع العروس منه.تغيرت وباتت العروس
تأتي بحنائها من بيت والديها من اليوم الأول.
يستمر اليوم الثاني ، طوال النهار إلى أن يقرر أهل
العروس المغادرة،ويحدث ذلك قبيل وقت المغرب بقليل.
 في ذلك اليوم بعد تقديم التاكولا، كما قلنا سابقاً،
تتخلله من حين لآخر براريد أتاي مع الحلوى.
ثم وجبة الغداء مرفقة بالمشروبات ، وأحياناً تليها
أطباق الكسكس، التي غالباً تكون باليوم السابق بالعشاء،
لكن الفاكهة دائماً حاضرة إثر كل وجبة.
في اليوم الثالث،يكون جميع اهل العروس قد غادروا، لكنهم
سوف يعودون باليوم السابع ، في مثل اليوم الذي تم فيه العرس.
ولا تتوافد جماعات الفتيات إلا بعد الغذاء،وهن متلهفات
لرؤية العروس ولمعاودة طقوسهن الطريفة والجادة معاً،
في الغناء والرقص.
يتم الترحيب بهن من قبل اخوات ووالدة العريس، بينما
تأخذالعروس مرة أخرى مكانها في زاوية بالمكان.
وبعد قسط من "اللعب" كما قد يسميه البعض،يقدم الشاي
والحلوى للفتيات، وقد يقدم الأرز المتوج بزلافة العسل
الممزوج بزيت أركان.
ولايتعبن او يتوقفن عن الضحك ومايفعلن ،إلا وقد تاخر الوقت.
ليغادرن وهن آسفات على الوقت المهدور في الثرثرة بدل الغناء
والرقص!
لاحظ معي أن كلمة الرقص لاتوفي القضية حقها، لأن الرقص الأمازيغي
مختلف بشدة وكلياً عن الرقص العصري، ورقص المدن اليوم.
في اليوم الرابع تخرج العروس من قوقعتها، لتشارك عائلتها
الجديدة مهامها المنزلية.
في اليوم السابع أو الثامن ،يعود أهلها لتفقد أحوال
ابنتهم،ليتكرر سيناريو ضيافتهم ومظاهرالترحيب بهم.
بينما لا يتم للعروس زيارة ذويها إلا في مناسبة عيد ،
أو ماشابه.ولو طالت المدة يتركها زوجها بضعة أيام لديهم
لتعويضها شدة اشتياقها اليهم واشتياقهم لها.
 كثر الله من أفراحكم ومن أفراح البشرية، وكثر من ذرية
المسلمين وعقلاء الأمة.
ومبروك لكل العرسان .. القدام والجدد،
وعقبال عندكم لمن يريد
فقط.





9 التعليقات:

Whisper يقول...

مساءك سعيد اختي الغاليه

شكرا جزيلا على مشاركتنا بمظاهر العرس المغربي لم افهم الكثير من الكلمات ان كان من لباس او من مأكولات و لكن الصورة العامه وصلت :)

جميله عاداتنا و تقاليدنا و جميل جدا التمسك بها , لللاسف جميع اعراسنا هنا عصريه ولم يحصل في زمني اي عرس تقليدي غير عرس ابن عمتي والذي استمر لثلاث ايام كنت وقتها في التاسعه من العمر ولا زلت اتذكر جميع التفاصيل :)

ادام الله الافراح في بيوتكم ...و عقبال العايزين :)

قوس قزح يقول...

جميل جدا الوصف التراثى و تقديمك كان جيد و يعتبر فعلاً مرجع ..
أرى أن الافراح الشعبية متعبه جدا بهذا الشكل وممكن يكون أكثر تكلفة من الافراح فى القاعات حيث يكون ليلة واحدة و انتهى الامر ..

لكن مظاهر فعلا مبهجة و اكيد انهم يتستمتعون بها جدا ..
ولكن ما هو سر ذهاب الفتيات الى العرس فى محموعات ..ما هو دورهن ؟ ولماذا لا يذهبن مع اهلهن ؟
بصراحة لفته أعجبتنى .. اكيد لها مغزى ..
أعتقد ان فى كل بلد عربى توجد الاعراش الشعبيه هكذا ..

شكراً على التقديم الممتع

وعقبال المسرات للجميع

قوس قزح يقول...

تعقيب

"
كنت أود لو المقال مصحوب ببعض الصور لكى تعزز المقال .. لأن الصورة المرفقه غير واضحة ..

لا ادرى ان كانت الصور مسموحة ام لا

تحيااتى لك

عزيز يقول...

العرس الجنوبي يشبه الى حد كبير عرسنا في الشمال والشرق
حضرت الكثير منها في القرية او العروبية كما نسميها
ثراتنا اكثر من غني لكن يبدو ان التمدين اصبح يزحف عليها الى ان تندثر

لاتــــي Lati يقول...

مرحبا اختي ويسبر
عقبال اللي عاوز ححح.

حاولت أو أني لم أفعل
البحث عن مرادف لها بالعربية الفصحى.
وبعضها لا يوجد لها!! أظن
لم أحاول تلك مشكلة.

كل ايامكم افراح صديقتي

لاتــــي Lati يقول...

ايوا كنت مركزة في التفاصيل، والحاضر
حتى نسيت أن أمامي موضوع سيحتاج لأكبر
عدد ممكن من الصور الحية.
والصور التي لدينا هي للناس ، ولا يجدي بطبيعة الحال أن تنشر.
أرجو أن يكون الرابط الذي عدت لاضافته
مع التدوينة ان يطلعك على بعض التفاصيل الدقيقة للعرس الامازيغي.

أتعرف أخي قوس قزح
في عاداتنا يمكنك أن تسألك بقدر ماشئت،
وقليل أن تحصل على أجوبة.
وان حصلت قليل المقنعة.
ويصل المرء لمرحلة يتقبل فيها الامور
كما هي بدون تعب طرح المزيد من الاسئلة التي لا اجوبة لها غير واحدة
هي العادات!! كما وجدنا عليها اباءنا.
هكذا يقال لنا..فنتقبل مايقبله العقل ونترك غير ذلك.
تلك مسألة يومية عادية.

شكرا لك
وان شاء الله اياماً وحياة طيبة
-اعتذر ان لم اترك تعليقا الى الآن
على تدويناتك ، لكني متابعة وفية،
ولدي كلام وتعقيبات، عليك
فقط احتاج للوقت.

لاتــــي Lati يقول...

مرحبا خويا عزيز
اش خبار العطلة معاكم..
اللهم لاحسد .

لا اعتقد ان عرس العروبية بحال العرس
الامازيغي!!
حسناً مجرد اعتقاد، لست واثقة.
وطبعاً قد يكون الاختلاف فقط في بعض التفاصيل الصغيرة لاغير.

ان شاء الله اياماً سعيدة
دايماًًًًًًاااااااااً

مغربية يقول...

منذ مدة طويلة لم أحضر عرسا
صراحة لا أحب حضور الأعراس
أجد أن قيمة تعطى لها أكثر مما تستحق
شوقتني لشي عرس لطيفة
كنت هنا
سلاموو

لاتــــي Lati يقول...

ايه اوكان
مابالنا والاعراس خخخخ!!
لأني كنت أظن أني حالة فريدة،
أو الحالة المعقدة كما يحبون تسميتها.

كانمشي بالزز للاعراس العائلية
لافراد مقربين مني فقط.
ولم احضر غيرها حتى اعراس صديقاتي وزميلاتي!!
فعلاً شخصية ممممممم ملتزمة هههه
لا احب تلك الاجواء، الاختلاط والكاميرا
والكل يصور.
لايحق لاحد غيري ان يصور ^^ححححح
حسب المزاج.

حسناً غير شي عرس
اجي مرحبا بيك ف الصيف
وارا ماتحضر من اعراس وافراح.
لانه عندنا قلة من البرجوازيين من اعتمدوا الدعوات.
أما المعمول به ان الجميع مدعو، حتى من لا تعرف!!
حقاً أقول.

في العرس تحس بان الزواج زوين، وان الناس محبة وطيبة..
ولا اعرف لما يتغيرون مع الايام العادية!!

امطار الخير ان شاء الله
ونوض تكاعدي، راه قالوا ليك
ايلا باغة عرس، ديري عرسك.
فكرة مخيفة، حين اسمع منهم هذا..
عرسي!!!!!!!!
هروب

 
Copyright © 2010 مدونة اللي فرط يكرط !!. All rights reserved.