الثلاثاء، مايو 04، 2010

ظاهرة مرعبة

ما أن ينادي أحدهم " شفار"= لص،
حتى تلقى العالم مرة واحدة تلم ، في مطاردة جنونية للفريسة !!
كانت مثل هذه المشاهد تحدث في المدن الكبرى فقط، لكن اليوم صارت مشهداً مألوفاً!!
يحدث في كل مكان عندنا، بالمغرب السعيد.
في موسم، في السوق، في تجمع شعبي ،
يكفي أن تنادي بصوت عال " شفار"..
حتى وان كنت تريد الانتقام من الشخص الذي سيتعرض للضرب أوالقتل أحيانا.
حضرت الواقعة مرة ، فيما كنا نقضي عطلة صيفية في... تحديداً، وكان يقام هناك كل سنة مرة موسم كبير يحضر اليه
الجميع من مختلف المدن المجاورة .
ذلك اليوم بقيت أنا بالبيت ولم أخرج ، عادت أختي الأصغر راكضة ، وهي تطرق الباب بعنف، كأن هناك من يطاردها!!
ولأني تأخرت في فتح الباب ، أختي لم تنتظر إذ قفزت من على سور الفيلا ، للحديقة حيث وصلت .
مباشرة في تلك اللحظة مرت جماهير من الرجال تجري باتجاه واحد!
لم أفهم طبعاً، ووقفت مكاني بينما خيالي قد ذهب بعيداً جداً، متخيلة حيواناً يطاردهم أو كارثة طبيعية وراءهم!
أختي كانت في حالة صدمة أو رعب شديد، لم يسبق لأحدنا أن شاهد مثل ذلك أو تصور أنه موجود أساساً في النواحي.
عرفنا من السلطة لاحقاً من اليوم نفسه ، أن شخصاً أخذ / سرق شيئاً ( لا أتذكر التفاصيل اليوم)،
وما أن قال شفار بأعلى صوت، حتى لبت الجماهير النداء!!
وكانوا سيقتلونه لولا التدخل السريع لأحد الأعوان ، فبينما هَم رجل من ايت باعمران - سأقولها جيداً-
باخراج خنجره من غمده وطعن الشاب المسكين
صرخ فيه ذلك الرجل" المنقذ المسؤول": إن حصل شئ لهذا الرجل فأنا أعرفكم جميعاً "واحد واحد".
فكرت كيف كان سيتعايش ذلك القاتل مع نفسه التي سهلت له قتل روح عزيزة حسابها وأجلها عند خالقها؟
رعشة صغيرة تسري في الجسم .. كيف وصلنا إلى هنا!
بل إلى هذا الحد عدنا إلى الوراء ،كثيراً.
إلى هذا الحد الناس متعطشة لدم بعضها البعض، خسارة.
في الوطن الواحد، في مدينة واحدة، بين أناس يعرفون بعضهم البعض، لا غريب بينهم، بل يكرمون الغريب
ويقتلون القريب!
العجيب أن نفس الجماهير ، نفس الناس ،التي تنساق لمطادرة شخص مسكين هي نفس الجماهير ونفس الناس
التي تسمح باحتلال بلادها، والابقاء على مستعمرين كثر ممن ينهبون خيراتها ويستغلون شعبها.
نفس الجماهير ، نفس الناس التي بكلمة واحدة تركض بإرداتها مثل حيوان مفترس، تلهث ولعابها يسيل..
أناس لا قضية لها ولا هدف في الحياة.
ثم حدث أن كنت موجودة بالمنطقة عندنا على الشاطئ في صيف آخر، حين وقف نصف العالم بين الخوف
والفضول لاكتشاف ما يجري ، إذ ركض عدد كبير من الشباب باتجاه واحد، وكونوا دائرة
تبين أن بداخلها شاب فتى تعيس الحظ، حاول أن يأخذ ما ليس له.
هلكنا على هذا الحال

3 التعليقات:

جديد المواقع يقول...

اشكرك على هذة المدونة الرائعة

ابحث يقول...

شكرا جزيلا على هذة المقالة الجميلة

لاتــــي Lati يقول...

حسناً
الشكر لك لأنك لم تكتفي بالوصول فقط
بل تركت لي تعليقات طيبة جداً
ومشجعة
فاذا شكرا لك

 
Copyright © 2010 مدونة اللي فرط يكرط !!. All rights reserved.