الاثنين، سبتمبر 07، 2009

خالد مخلص..المأساة!!


إنا لله وأنا إليه راجعون
لاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم
حسبنا الله ونعم الوكيل
..
لست أكيدة، لكنها قد تكون عامين الآن وأنا بعيدة عن هوس الجرائد ، من هوس قراءتها والبحث عنها بشكل يومي-أسبوعي! توقفت حين بلغت مرحلة نفسية جد صعبة، وعرفت أن المدمن يحتاج لترك مادة إدمانه لينجو بصحته، فعرفت أني أحتاج لصحتي النفسية والعقلية التوقف عن قراءة الصحف المغربية والكتابة عن الواقع. لست سعيدة بحالة جهل مايجري من حولي،لكني جيدة بطريقة ما ،وأعصابي تتعافى . إنما من حين لآخر،يكون بمتناول يدي جريدة أو اثنتين( أو أكثر!!)،فيكون من الطبيعي تماماً أن أتصفحها. يحدث معي هذا بشكل روتيني كل أسبوع تقريباً،أبدأ بالصفحة الأخيرة كالعادة،ثم أتفادى الأحداث المأساوية في بلادنا السعيدة، وأركز اهتمامي على سلسلة المقالات التي تتخصص في ترجمة كتاب ما . أمس أخذت جريدة الصباح قبل جريدة المساء التي تأخذ وقتاً في تصفحها،ومباشرة،مباشرةً بأسفل الصفحة كانت الصورة وحدها كافية.. بكيت بطريقة هستيرية، ولم أستطع بقية المساء التوقف، لم يثر الأمر أحداً في البيت لأنهم على الأرجح يظنون آثر البكاء نتيجة قراءتي القرآن الكريم.
في عددها ليومي السبت /الأحد 5-6 شتنبر 2009
نشرت الصباح مقالاً بأسفل الصفحة الرئيسية بعنوان:"أيوب زمانه..أحرقه لصوص وزادت عذابه لامبالاة الأطباء"
خالد مخلص طاف الشوارع بحروقه الخطيرة إلى أن فاحت منه رائحة كريهة
..
جاء من مدينة الخميسات من منطقة سيدي يحيى الغرب،إلى الدار البيضاء بحثاً عن عمل
أوأي أمل بالحياة بعد أن توفيت والدته ودخل والده السجن.
ركب الحافلة إلى قدره،سرق اللصوص دراهمه القليلة!! وكان جزاء مقاومته لهم أن صبوا عليه البنزين
وأحرقوه حياً.
نقل إلى المستشفى، حيث لم يفتح له محضر أمني لمعرفة أولئك المجرمين الوحوش.
سجلوا معي هذا الإسم واحذروا العبور إليه: مستشفى ابن رشد،هنا حيث قوبل المسكين خالد مخلص بالإهمال التام
وكان عليه لتلقي العلاج أن يحضر له أحد أفراد عائلته الأدوية اللازمة!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
يتيم وحيد مشرد، في وطنه
أي دولة لاتتكفل برعاية مواطنيها؟
وأي قلوب قاسية هي هذه التي ترتدي لباس التمريض والتطبيب في بلادنا؟
خرج خالد إلى الشارع من جديد،يطلب الرحمة من جديد، بقي مهملاً بيتمه وحروقه وتشرده
مرمياً على قارعة الطريق، إلى أن رق قلبٌ أخيراً، ليتصل أحدهم بالإسعاف!!
لكن ماذا بعد العودة للمستشفى؟
هل سيعالج خالد؟
أم سيطرد للشارع من جديد؟
انظروا معي وتأملوا في اسمه كيف يحمل من إشارات: إنه خالد -مخلص!
إن أكثر ماأبكاني وطعنني أمس هو تلك الصورة، وماتزال..
ودموعي ليست رخيصة ياعالم يارخيص،وسوف لن أسكت على هذه الجريمة بكل المقاييس،
أستحيي أن يسجل التاريخ أن الإنسانية والرحمة قد غادرت قلوب المغاربة،
صدمتي أنه ليس هذا هو المغرب الذي أفتخر بالإنتماء إليه،وأعتز أمام العالم بحبه .
ربما يطفو للسطح السؤال الأزلي كيف بلغنا هذا الحد من القسوة واللامبالاة بين بعضنا البعض؟،
طبيعي أن نتنفس الأنحطاط ونبلغ الهاوية حين تغيرت التربية وتبدلت الأخلاق غير الأخلاق،
وسقطت التربية بالمرة.
وعدم الالتفات لهذه الحالة معناه بكل بساطة أنها ليست حالة واحدة أو حالة تحدث مرة في التاريخ،
لقد غدت أمراً عادياً!! هنا يكمن الخطر كل الخطر.
ومن التعود قست قلوب الناس بل وماتت القلوب ،وخسارة على التقدم الذي تتبجح به الدار البيضاء،
وأكادير ، مراكش ،فاس ومكناس و....مدننا الشامخةات!!
لينتفض الجمع، ليتحرك الضمير، ليتصرف المجتمع إزاء نفسه وعاداته السيئة،
لأنه تعب الفؤاد مما يرى ومما يقرأ..
لأن الوضع قاتلنا ببطء.

1 التعليقات:

sohba يقول...

عندما يبتعد الإنسان عن مقوماته دينه وتعاليمه التي تأمره بمساعدة الآخرين في كل وقت ومن دون مقابل، فقط لإرضاء الله سبحانه.. فلا تنتظري أختي الكريمة أن تجد من يساعد مثل هذا المسكين..

بل قولي على الشعب السلام..

مقال مؤلم بحق..

 
Copyright © 2010 مدونة اللي فرط يكرط !!. All rights reserved.